مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
195
معجم فقه الجواهر
وجه له ظاهر ، ولذا حكي عن جماعة التصريح بعدم الفرق بين أخذ الأُجرة منه ومن غيره ، بل ستسمع نفي الخلاف عنه ومن هنا احتمل إرادة القاضي الارتزاق منه . قلت : وأولى بذلك المبسوط لتعبيره : " ويعطى شيئاً من بيت المال " ونصِّه في المحكيّ عن الخلاف على الإجماع على حرمة أخذ الأُجرة ، بل والمتن لتصريحه في التجارة بتحريم أخذ الأُجرة عليه وجواز الارتزاق من بيت المال . فلا قائل معتدّ به بالقول بالمزبور ، بل ولا جواز أخذ الأُجرة عليه مطلقاً عدا المرتضى رحمه الله فكرّهه ، وتبعه الكاشاني ، وفي الذكرى والمحكيّ عن البحار وتجارة مجمع البرهان أنّه متّجه ، وفي المدارك : " لا بأس به " وكأنّه ظاهر المعتبر ، وفي المحكيّ عن التحرير والمنتهى أنّ في الأُجرة نظراً . لكن خيرة الأكثر بل المشهور نقلًا وتحصيلًا الحرمة ، بل عن المختلف : هذا مذهب أصحابنا إلّا من شذّ ، بل في حاشية الإرشاد للكركي : لا خلاف في تحريم أخذ الأُجرة عليه سواء كان من السلطان أو من طائفة من الناس كأهل محلّة أو قرية ، بل في جامع المقاصد وعن الخلاف الإجماع عليه . وأمّا جواز ارتزاقه من بيت المال فلا خلاف أجده فيه ، كما عن مجمع البرهان الاعتراف به ، بل عن غير واحد نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، بل في التذكرة والمحكيّ عن المختلف والمنتهى دعواه صريحاً عليه . نعم قيّده جماعة من الأصحاب بعدم وجود المتطوّع ، بل لا خلاف أجده في ذلك ، بل عن التذكرة الإجماع عليه . وإذا كان المتبرّع فاقد بعض صفات الكمال التي في وجودها مصلحة للمسلمين كالعدالة ونحوها ، اتّجه حينئذٍ الجواز . كما أنّ المتّجه أيضاً مراعاة التعدّد مع فرض الاحتياج إليه ، وفي المحكيّ عن نهاية الإحكام : " لو تعدّدت المساجد ولم يمكن جمع الناس في واحد رزق عدد من المؤذّنين يحصل بهم الكفاية ويتأدّى الشعار ، ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد نظراً لبيت المال ، ورزق الكلّ لئلّا يتعطّل المساجد " . قلت : الذي يظهر بعد التأمّل أنّ محلّ البحث الأذان الاعلامي لا الصلاتي الذي ظاهر الأدلّة كون الخطاب به يراد منه المباشرة من المكلّفين ، والاجتزاء بأذان الغير لصلاته في بعض الأحوال بشرط السماع مثلًا لا يلزم منه جواز النيابة . ومثله البحث في الإقامة ، بل أولى منه بعدم الجواز مطلقاً . أمّا أذان الإعلام الذي هو مستحب كفائي فندب الناس إلى فعله لا ينافي جواز إعطاء العوض عليه ، والحاصل : أنّ المندوب إمّا أن يشترط في صحّته القربة ، أو لا ، بل هي شرط في ثوابه فإن كان الثاني ولم يلاحظ المكلّف فيه القربة ، وكان فيه نفع تصلح المعاوضة عليه جازت الإجارة عليه بلا إشكال ، بل لا بأس بملاحظة القربة مع ذلك ، أمّا إذا كان لا نفع فيه إلّا الثواب فإن ظهر من الأدلّة عدم حصوله إلّا بالمباشرة لم تجز الإجارة عليه ، ولا النيابة فيه ، تبرّعاً ومع الإذن ، وإلّا جاز الجميع . فأذان الإعلام بعد حصول نفع غير الثواب وعدم اعتبار النيّة فيه لم يكن إشكال في جواز الإجارة عليه بل والنيابة فيه مع